وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين( سورة النحل)
القرآن هو مدونة أساطير عربية

الأربعاء، 17 يونيو 2009

رسم صورة منطقية لهذا الإله هو مهمة مستحيلة

ما هو التصور عن الكون الذي تحدثنا عنه كل الأديان ؟ إنه كون توجد في مركزه قوة خارقة مطلقة وعاقلة في نفس الوقت ، عاقلة بمعنى أنها قادرة على أن تدرك نفسها و تدرك غيرها ، تماما كما نفعل نحن البشر القادرين على أن ندرك أنفسنا و غيرنا في نفس الوقت ، لكن الفارق الأساسي بيننا و بين تلك القوة المطلقة التي خلقتنا و تسيطر علينا هو في درجة الاستطاعة و القدرة ، القدرة على خلق الآخرين و التحكم بهم ، هذا الإله إذن كان يعرف نفسه جيدا ، و خاصة قدراته منذ أن وجد ، أي من الأزل ، من الزمن السحيق ، و رغم أنه وجد منذ الأزل و سيبقى حتى الأزل ، فإن هذا الإله ذات يوم ، سماوي بالتأكيد ليست من أيامنا البشرية ، قرر أن يستعرض مواهبه و قدراته فقرر أن يخلقنا ، و لسبب ما قرر أن يفعل ذلك في ذلك اليوم بالتحديد ، الذي هو يوم ولادة جنسنا و عالمنا بأسره وفق المقدس ، بعد أن وصل الإله إلى هذا القرار بينه و بين نفسه ، حيث لم يكن أي شيء يشاركه الوجود وقتها ، حدد لكل منا ، لكل إنسان وصولا إلى أصغر كائن مجهري ، مصيره من المهد إلى اللحد ، زمن ولادته و زمن موته ، مصيره من الألف إلى الياء ، و حكم علينا بتمثيل أدوارنا تلك بكل دقة دون أي خروج مسموح على النص ، العقل البشري هنا مهمته معرفة حقيقة تبعيته المطلقة و عجزه المطلق و إدراك طبيعة المعاناة الإنسانية فقط ، الإحساس بالألم و إقناع صاحبه الإنسان بضرورة أن يكون عبدا جيدا ملتزما بأوامر و نواهي ربه سيده ، و لسبب ما ، خلق هذا الإله الجوع و الفقر ، الظلم و الحزن ، الألم و العذاب ، التعاسة و الاستغلال ، و أحيانا شيء من السعادة ، بعض الضحكات ، هذا كله خلقه الإله دون أن يعرفه ، و دون أن يجربه ، و دون أن يفهمه ، كم كان هذا الإله مبدعا في خلقه هذا ، بل إنه شخصيا بدأ بالتعرف على الحب و الكراهية ، المكر و الغضب ، منذ أن خلقنا نحن البشر ، و قد خصنا بكل هذه المشاعر ككائنات عاقلة قادرة على الوعي و الفعل ، لكن هذا الإله لا يعرف حب الأب أو الأم لأولادهما ، و لا حب المرأة و الرجل ( تعالى عن كل هذا ) ، لقد بدأ يشعر بالحب و الكره في نفس الوقت الذي أصبح فيه خالقا لنا ، نحن "عبيده" ، وفق ابن تيمية و ابن الجوزي ، يحب الإله عبده الذي يعبده بنفس الطريقة التي أمرنا بها و يكره ذلك العبد الذي يتمرد على أوامره و نواهيه ، و كأنه رئيس مخفر غبي أو تافه يسعده توددنا المنافق و دعاؤنا الكاذب و هو الذي يستطيع بقواه الخارقة أن يفنينا أو حتى أن يأمرنا بكل بساطة كي نكون عبيدا صالحين ، نحن في عبادتنا أو في كفرنا إنما نلتزم بدورنا الذي أعطانا إليه ذلك الرب ، أي غباء هذا ، أن يحب الرب عبيده الذين حكم عليهم بالتصرف كعبيد جيدين ، و أن يكره عبيده الذين حكم عليهم بأن يكونوا عبيدا آبقين أو متمردين ، هذا هو الحب الذي يعرفه هذا الإله فيما يراقبنا طوال الوقت و نحن نعشق ، نختصم ، نضحك ، و نبكي ، عزاءه الوحيد أن يستطيع أن يسحقنا ، أن يدمر عالمنا إذا شاء ، أو أنه قادر على تعذيبنا دون أية مقاومة .

كان خلقنا هو اللعبة التي سلى بها وحدته الأزلية ، أي كائن عاقل يمكنه البقاء وحيدا كل هذا الوقت اللامتناهي دون أن يفقد عقله ، لكي نفهم وضعية هذا الإله تصوروا برجوازيينا اليوم ، أو تجار العبيد أو إقطاعيي الأمس ، تصوروا بوش و بشار الأسد و حسني مبارك ، و كل ما يستطيعونه هو نهبنا و قمعنا و إجبارنا على الاستسلام لسطوتهم دون أن يتمكنوا من الاستمتاع بما ينهبوه منا ، لا شك أنهم إذا كانوا مثل الإله لا يستطيعون أن يأكلوا و يشربوا أو يمارسوا الجنس لتوقفوا عن استغلالنا و نهبنا و غالبا لتركونا و ما ننتج لنأكله و نتمتع به ، في الواقع إن إلها كهذا لم يكن بحاجة لخلق ظلم الإنسان لأخيه الإنسان و لا اضطهاد الإنسان لغيره من البشر و لا استبداد بعض الأفراد بحياة و عمل الآخرين ، إن هذا يدل بوضوح على أنه الإله الذي يتحدثون عنه إله دنيوي بامتياز ، إله يهتم فقط بسادتنا و ليس ببقية البشر ، إله يريد لبعض البشر فقط أن يعيشوا برفاهية بينما يحكم على معظم البشر الآخرين بالفقر و الجوع ، السعادة إذن في هذا التصور فقط من حق السادة ، حتى الإله لا يعرف السعادة رغم كل قدرته على التدمير و العقاب و القتل دون أي عقاب ، يثبت لنا كل هذا حقيقة واحدة ، أن رسم صورة منطقية لهذا الإله هو مهمة مستحيلة ، حاول البعض ، كالمعتزلة مثلا ، عقلنة صورته هذه فخلقوا من المشاكل أكثر بكثير مما تمكنوا من حله ، و حتى الفلاسفة كانت تصوراتهم عن هذا الإله تخلق من المشاكل أكثر مما تحل ، وحدهم من يسمون أنفسهم أهل النقل و الذين حظروا و منعوا أي نقاش في هذه المسائل و رسموا صورة لإلههم غير قابلة للنقاش تحت طائلة التكفير ، رغم أنهم يقرون مباشرة و دون مداورة بكل الإشكالات التي يتضمنها تصورهم عن هذا الرب ، لكنها هذا لا يعطي ، وفقا لهم ، الحق لأحد بانتقاد هذا التصور الممتلئ بالتناقضات و الإشكاليات ، بل إن أهل النقل هؤلاء لا يكتفون بمنع أي كان من التساؤل عن إنكار العقل السليم للتصور الذي يرسمونه عن الإله ( السؤال عن هذا بدعة ) ، إنهم يهددون بقتلنا إذا استخدمنا عقولنا في محاولة فهم تصورهم ذلك عن الرب ، فعقولنا لم تخلق لهذا ، لقد خلقت فقط لإثبات وجود إلههم أما إذا انتهت إلى حقائق مختلفة فهي تستحق الموت ، إنهم متأكدين من صحة تصورهم عن الإله لدرجة أنهم مستعدين أن يذبحوا كل من يرفضه ، إنهم حتى يرفضون أن يسمحوا بأي نقاش عقلاني حر عن تصورهم "الصحيح تماما" لهذا الإله ، رغم أنهم لا يريدون و لا يستيطعون أن يحلوا التناقضات و الاستحالات في تصورهم هذا عن الإله ، هذا الإله الدنيوي بامتياز كما سبق و قلنا ، الذي لا قيمة لأي شيء يفعله إلا من وجهة نظر السادة ، سادتنا الدنيويين ، فهذا الإله لا يحتاج إلى عذاباتنا و لا إلى فقرنا لكي يثبت ألوهيته ، على العكس من سادتنا الدنيويين الذي يحتاجون بشدة إلى جوعنا و فقرنا لكي يحتفظوا و يزيدوا ثرواتهم ، إن نسبة الظلم و الجوع ، الفقر و الألم و التعاسة ، لهذا الإله ، هي وحدها التي تجعل من هذا الظلم عدلا ، من هذا الشر خيرا ، و كل الآلام ، و الفوارق الفاحشة بين البشر ، كل هذا يصبح جميلا جيدا بمجرد أن نقبل نسبته إلى الإله ، هذا الإله الذي يصوره السادة على أنه ناطق باسمهم و أنه هو الذي حكم علينا بالفقر و الجوع و العبودية لصالح السادة ، لو أننا فقط أبناء هذه الطبيعة ، خلقتنا ، و منحتنا حياتنا ، أجسادنا ، و أرضنا ، و إذا استبعدنا أيضا كل الأشكال "العلمانية" للقداسة ، من الإيديولوجيا أو المشهد السلعي التي تدعي هي أيضا أنها مقدسة ، مطلقة ، خارقة ، فوق الطبيعة و فوق البشر ، إذا استبعدنا آلهة من نوع دنيوي مثل ستالين و هتلر و بوش ، لأصبح هناك مقدسا واحدا فقط يستحق الوجود ، أو حتى يمكنه الوجود ، ألا و هو العدل بين الناس و حرية كل البشر…………

هناك تعليقان (2):

Zara Moreno يقول...

Mالله مند الأزل خلق الخير و شر و في لعصور الغابرة بعد خلق سيدنا آدم عليه سلام لم يكن سكان العالم يبلغون 6 مليار نسمة, و حرب الخير و شر هي حربٌ قائمة إلى يوم دين و أناس يتبعون شر أكتر من الخير لهدا ترى أتباع إبليس كترون و كل ما هو ألم و جوع و إستغلال و ضلم يقابله الفرح و سعادة و الحب و العدل و السلام هو صراعٌ بين الخير و الشر
و الله أخي الكريم ليس بحاجةً إلى أن يعيش السعادة كى يعرفها فهو خلقها و مهندسها و لا تطبق أحكاما بشرية على قوةٍ هي خلقتك

Zara Moreno يقول...

ia